حسن حنفي
74
من العقيدة إلى الثورة
الامر بأفعال الشعور لا يعنى الجبر عليه بل يعنى مجرد التوجيه والارشاد والتنبيه . والانسان لديه القدرة على الفعل وعدم الفعل ولديه العقل للتمييز بين الحسن والقبح « 132 » . ان خلق الانسان لافعاله ليس نظرية مستوردة من الخارج لم تنبع من صميم الوحي وموطن الاسلام . فتنزيه الله عن الظلم ضرورة عقلية كما أنها في أصل الوحي . ومسؤولية الانسان عن أفعاله ضرورة عقلية وفي أصل الوحي . انما القصد من ذلك حصار المعارضة السياسية واخراجها من قهر الأغلبية باسم اجماع الأمة « 133 » .
--> ( 132 ) حكاية جملة قول أصحاب الحديث وأهل السنة : ان الله لم يأمر بالشر بل نهى عنه وأمر بالخير ولم يرض بالشر وان كان مريدا له ، مقالات ج 1 ، ص 323 ، وأجمعت المعتزلة الا المردار على أن الله لم يرد المعاصي ، مقالات ج 1 ، ص 274 ، وأنكرت بأسرها أن يكون الله لم يزل مريدا للمعاصي وأن يكون الله لم يزل مريدا لطاعته ، مقالات ج 1 ، ص 241 ، وأنكرت أن يكون الله لم يزل متكلما راضيا ساخطا محبا مبغضا منعما رحيما مواليا معاديا جوادا حكيما عادلا محسنا صادقا خالقا رازقا بارئا مصورا محييا مميتا آمرا ناهيا ، مادحا ذاما . وقالت ( الا المردار ) لا يجوز أن يكون الله مريدا للمعاصي على وجه من الوجوه ، أن يكون موجودا ولا يجوز أن يأمر بما لا يريد أن يكون ، وأن ينهى عما يريد كونه ، وأنه قد أراد ما لم يكن وكان ما لم يرد ، وأنه قادر على المنع مما لا يريد ، وأن يلجأ إلى ما أراد ، مقالات ج 2 ، ص 176 ، وعند وأصل بن عطاء الباري حكيم عادل ولا يجوز أن يضاف إليه شر وظلم ولا يجوز أن يريد من العباد خلاف ما يأمر ويحكم عليهم ثم يجازيهم عليه . فالعبد هو الفاعل للخير والشر والايمان والكفر والطاعة والمعصية ، الملل ج 1 ، ص 70 ، وتقول المعتزلة الا عليا الاسوارى ان الانسان مأمور بالايمان قادر عليه ، مقالات ج 1 ، ص 285 ، وقال على الاسوارى إذا قرن الايمان إلى العلم بأنه لا يكون استحال الانسان أن يكون مأمورا به أو قادرا عليه . وإذا أفرد كل قول من صاحبه فقلت : هل أمر الله الكافر بالايمان وأقدره عليه ونهى المؤمن عن الكفر قلت نعم ، مقالات ج 1 ، ص 285 . ( 133 ) تتهم الأشاعرة المعتزلة بأنهم أخذوا القول بخلق الانسان لافعاله من المنانية في قولها بأن الحكيم لا يريد كون الظلم ولا يخلقه . فقد قالت المنانية بمثل ما قالت به الدهرية سواء بسواء الا أنها قالت ومن خلق خلقا